ابن الجوزي
134
زاد المسير في علم التفسير
أكلوه ، ولا يابسا إلا احتملوه إلى أرضهم ، قاله ابن السائب . والرابع : كانوا يقتلون الناس ، قاله مقاتل . قوله تعالى : * ( فهل نجعل لك خرجا ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم : " خرجا " بغير ألف . وقرأ حمزة ، والكسائي : " خراجا " بألف . وهل بينهما فرق ؟ فيه قولان : أحدهما : أنهما لغتان بمعنى واحد ، قاله أبو عبيدة ، والليث . والثاني : أن الخرج : ما تبرعت به ، والخراج : ما لزمك أداؤه ، قاله أبو عمرو بن العلاء . قال المفسرون : المعنى : هل نخرج إليك من أموالنا شيئا كالجعل لك ؟ قوله تعالى : * ( ما مكني ) * وقرأ ابن كثير : " مكنني " بنونين ، وكذلك هي في مصاحف مكة . قال الزجاج : من قرأ : " مكني " بالتشديد ، أدغم النون في النون لاجتماع النونين . ومن قرأ : " مكنني " أظهر النونين ، لأنهما من كلمتين ، الأولى من الفعل ، والثانية تدخل مع الاسم المضمر . وفي الذي أراد بتمكينه منه قولان : أحدهما : أنه العلم بالله ; وطلب ثوابه . والثاني : ما ملك من الدنيا . والمعنى : الذي أعطاني الله خير مما تبذلون لي . قوله تعالى : * ( فأعينوني بقوة ) * فيها قولان : أحدهما : أنها الرجال ، قاله مجاهد ، ومقاتل . والثاني : الآلة ، قاله ابن السائب . فأما الردم ، فهو : الحاجز ; قال الزجاج : والردم في اللغة أكبر من السد ، لأن الردم ، ما جعل بعضه على بعض ، يقال : ثوب مردم : إذا كان قد رقع رقعة فوق رقعة . قوله تعالى : * ( آتوني زبر الحديد ) * قرأ الجمهور : " ردما آتوني " أي : أعطوني . وروى أبو بكر عن عاصم : " ردم أيتوني " بكسر التنوين ، أي : جيئوني بها . قال ابن عباس : احملوها إلي . وقال مقاتل : أعطوني . وقال الفراء : المعنى : إيتوني بها ، فلما ألقيت الياء زيدت ألف . فأما الزبر ، فهي : القطع ، واحدتها : زبرة ; والمعنى : فأتوه بها فبناه ، * ( حتى إذا ساوى ) * ورى أبان " إذا سوى " بتشديد الواو من غير ألف . قال الفراء : ساوى وسوى سواء . واختلف القراء في * ( الصدفين ) * فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " الصدفين " بضم الصاد والدال ، وهي : لغة حمير . وروى أبو بكر والمفضل عن عاصم : " الصدفين " بضم الصاد وتسكين الدال . وقرأ نافع ،